الإضراب العمالي في مصر و “قلة أدب” أصحاب الأموال

شَمال علي

‏14‏ تشرين الأول‏/ اكتوبر، 2011

يقول ماركس في المقدمة الأولى لكتابه رأس المال، في معرض حديثة عن الرأسمالية في ألمانيا بأنه “إلى جانب الشرور الحديثة، تضطهدنا سلسلة كاملة من الشرور الموروثة…إننا لا نعاني من الأحياء، بل كذلك من الأموات”. كان ماركس يتحدث عن مخلفات اساليب الأنتاج القديمة. لو كان ماركس حياً الآن ويتمعن في معاناة عمال بلداننا، لما تحمل التحدث عن مخلفات الماضي بتلك اللغة الهادئة. فعاملنا ليسوا فقط يعانون من بقايا بغيضة و قابلة للإزدراء من زمن الاقطاعية، بل إن معاملة العمال كعبيد وخدم من قبل أناس ليس لهم في كل ما صنعت و أبدعت الحضارة حتى الآن سوى المال، هي من المسائل التي تنسي العمال في بعض الأحيان إضطهادهم و إستغلالهم الأقتصادي. إن مطلب العمال بأن يتحلى أصحاب رأس المال بحد أدنى من الثقافة و الذوق والأحترام يتقدم في بعض الأحوال قائمة المطالب الآنية للعمال. لم يغب عن بالي يوماً حقيقة إنحطاط و سفالة الرأسماليين في بلداننا، ولكن شاءت الظروف في الأيام السابقة ان تجعل تلك الحقيقة ماثلة بكل قبحها أمامي، لدرجة لم أستطع الهروب من شبحها إلا ببعض الكلمات ’افش فيها غلي‘ على قلة أدب اصحاب الأموال.
يوم الأحد الماضي و بعد أن علمت بقضية عمال ميجا تكستايل، بحثت و استقصيت عن عنوان الشركة المذكورة في الانترنيت حتى حصلت على التفاصيل في قائمة الشركات المستفيدة عن اتفاق كويز في مصر. أخذت الرقم و لم أتردد في الأتصال به لعلي أجد جواباً أو رداً يفسر لي عنجهية وفضاضة صاحب الشركة الذي ذهب يستعين بمسلحين و بلطجية لمنع النشطاء العماليين و المطالبين بحقهم من دخول الشركة. الشركة التي عملوا، تعبوا وأنتجوا فيها لسنين…
     +الو مرحبا،
–         مرحبا، تفضل.
+ أريد التحدث مع شخص يمثل الشركة.
–         هو أنا تفضل.
+ انا اسمي شَمال علي، أمثل حملة التضامن مع الحركة العمالية في مصر، و قد سمعت بأن شركتكم قد منعت بعض العمال و خصوصاً الناشطين النقابيين منهم من دخول الشركة هل هذا صحيح؟
–         نعم صحيح.
+ ولكن كيف لكم أن تفعلوا ذلك، هذا خرق لأبسط حقوق العمال، نحن في الخارج سنبلغ الجميع و سنكشف حقيقة تعاملكم القمعي مع العمال، كيف لكم أن تستعينوا بمسلحين لطرد عمال يعملون في شركتكم؟
فجائني الجواب:
–         ولكن، كيف إذا قل العمال أدبهم؟ نحن عملنا كل شيء حسب القانون، القانون في صفنا….
طبعاً قلة أدب العمال هو في مطالبتهم بحقوقهم، والسعي لأجل تنظيم صفوفهم و صفوف احتجاجهم ليحققوا عن طريقه ما عجزوا عن تحقيقها وفشلت كل مراهناتهم على أدب وأخلاق صاحب العمل في الاستماع بهدوء لمطالبهم. أتصلت يوم أمس بصديقي الناشط العمالي علي ناجي الذي ذهب يوم أمس يقف مع أهالي العمال أمام المحكمة. وقد نقل لي، بعد إبلاغي بالخبر المؤسف  في الحكم بالسجن على العمال المحتجين.، العمال الذين تم مهاجمتهم وضربهم في اليوم السابق أمام مبنى المحافظة في المنوفية من قبل البلطجية و أصحاب السوابق. نقل لي بأن صاحب شركة ميجا تكستايل قد قال للعمال: بأنهم بحاجة إلى ثلاثة أشياء لينتصروا عليه ’مال آرون، صبر أيوب و عمر نوح.‘ و كنت قد علمت في السابق بأن نفس الشخص قد تطاول على أحد العمال وأعتدى عليه بالضرب، لأنه “تجرأ” وطالب بحقه. فليس بغريب إذا في من يعمل في إدارة شركة يملكها شخص كهذا من أن يتحلى بأدب رفيع لدرجة وصف الأضراب العمالي بقلة الأدب.
يبقى أن نقول بأنه يبدو إن على عمال مصر مهمة عصيبة، فعليهم مقارعة مخلفات عصر القبضايات مثلما عليهم التناحر مع رأس المال. وليس عليهم أن يخرجوا حقوقهم من أفواه ضواري لا تشبع فحسب، بل عليهم ترويضهم و تعليمهم الثقافة والادب أيضاً.

 

 

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: