ريبوار أحمد: بصدد ضرورة دعم الحركة العمالية المصرية

الطبقة العاملة المصرية وضعت أقدامها في ساحة صراع طبقي كبير. هذه الطبقة لعبت حتى الآن دوراً بارزاً وتاريخياً في إقامة ونجاح تلك الثورة وإسقاط السلطة الفاسدة والظالمة لحسني مبارك، في نفس الوقت أكتسبت عزيمة وقوة جديدة وكبيرة من تلك الثورة للحضور في ميدان صراع طبقي أكثر مباشرة من أجل أهدافها. إذا كان قد تبين أن قادة الجيش والقوى البرجوازية خصوصاً الإسلاميين قد استقطبت واصطفت بعد سقوط مبارك في جبهة الثورة المضادة وراحت تعد عدتها للتصدي لتقدم الثورة وإعادة بناء سلطة برجوازية جديدة، فإن الطبقة العاملة فی القطب المقابل برزة بوصفها قائدة جبهة الثورة و الأستمرار بالثورة وإيصالها الى نتيجتها في الساحة السياسية المصرية.

مسار التنظيم الذاتي لهذه الطبقة، التعبير عن مطالبها الطبقية والوقوف في مقدمة النضال من أجل فرض الحرية والتغيير في الحياة الاجتماعية، الوقوف ضد كل خطوات جبهة الثورة المضادة، اندلاع موجة الأضرابات والاحتجاجات العمالية، الصراع الواسع بين العمال من جهة وأرباب العمل والدولة من الجهة الثانية حول الأجور وتسريح العمال من العمل والمطالب العمالية، والتي أثارت السلطة وأرباب العمل، جميعها دليل واضح وشهود على تيار طليعي من الاستعداد الذاتي لهذه الطبقة باتجاه دفع رسالتها التاريخية الى الأمام.

فالحركة العمالية المصرية اليوم هي في الحقيقة واحدة من النقاط المشرقة لعموم الحركة الأممية للطبقة العاملة التي تبعث بأضوائها ليس فقط للعالم العربي بل وكذلك العالم كله أيضاً. إنها نقطة أمل كبيرة لكل الحركة العمالية والشيوعية في العالم. وبقدر تقدم هذه الحركة في هذا الصراع وتحقيق النصر بنفس الدرجة وبدورها تنير أفق الحركة العمالية والتحررية. حيث أن مجتمعاً كبيراً مثل مصر وبهذا المكانة الجغرافية السياسية المهمة التي يمتلكها في المنطقة والعالم العربي، وبقدر تحوله الى ساحة نمو وتقدم الحركة العمالية والتحررية بنفس القدر سيصبح ركيزة وأساساً كي تحقق هذه الحركة اقتداراً قوة على الصعيد الواسع للمنطقة.

إن هذه هي حقيقة من دون أية مبالغة. إدراك هذه الحقيقة ليس بحاجة لجهد كبير. ففي الأشهر القليلة الماضية استلهمت الحركات الاحتجاجية الجماهيرية والتيار الثوري في المنطقة والعالم واكتسبت طاقة وثقة كبيرة بالنفس من ثورات تونس ومصر. والأكثر من ذلك هو أن مستوى مطالب ونضال الطبقة العاملة في المنطقة تأثر بدور هذه الطبقة في ثورات مصر وتونس وحتى أنه “أطلق” يد و قلوب الدول البرجوازية والرأسماليين تجاه مطالب العمال والجماهير المضطهدة وأجبرها على فتح أبواب خزائنها الكبيرة “للإصلاحات”. غير أن الدليل الجديد والمفرح لتأثير الدور الثوري والطليعي للطبقة العاملة المصرية يمكن رؤيته بشكل واضح على الحركة العمالية اللبنانية وخضوع الدول اللبنانية مقابلها فی هذه‌ هذه الایام. حيث أخفت الصراعات الرجعية الدينية والطائفية لسنوات أو همشت الحركة العمالية في هذا البلد، ولكن في ظل الأوضاع الجديدة في المنطقة بعد ثورات تونس ومصر وتنامي الصراع الطبقي وخوف الدول البرجوازية من الثورة، خضعت الدولة البرجوازية في نفس اليوم مع أول استعداد من الاتحاد العمالي العام اللبناني للإضراب الأربعاء الماضية واستجابت على صعيد واضح لمطالب الطبقة العاملة. وقد كان المطلب الرئيسي للاتحاد العمالي هو زيادة الأجور بنسبة 70%. وعلى الرغم من وجود صراع بين مؤسسات الدولة والكتل المختلفة والرأسماليين حول كيفية الأجابة على مطالب العمال، ولكن في خاتمة المطاف خضعت الدولة حتى الآن لزيادة الأجور بنسبة 40 بالمئة. أن هذا هو مكسب كبير وقد عبرت الحركة العمالية اللبنانية عن استعراض للطبقة العاملة اللبنانية حين توفرت لها هذه الإمكانية في قلب هذه الأوضاع. ويمكن اعتبار هذا نموذجاً بارزاً لتأثیر الثورة المصرية وتنامي الحركة العمالية المصرية.

إذا كانت الحركة العمالية المصرية ودور هذه الطبقة في الثورة نقطة مشرقة ومبعث للأمل، ولكن الطبقة العاملة المصرية تقف الآن في أوضاع حساسة جداً. حيث أن الطبقة العاملة وبكل نقاط قوتها، بدورها البارز في الثورة واستقوائها بالثورة، مازالت تعاني من الكثير من نقاط الضعف في مواجهتها لقوى الثورة البرجوازية المضادة الهائلة. نقاط ضعف هذه الحركة تتجسد على وجه الخصوص في أنها مازالت حتى الآن تفتقر لصفها السياسي المستقل ولحزبها الشيوعي، حتى أن الشيوعية العمالية ليس لها حضور واضح في الساحة السياسية المصرية، ولهذا السبب فإن الطبقة العاملة عجزت عن تحقيق مكانتها اللائقة بها في تجسيدها لدور طليعي سياسي على صعيد المجتمع وفي الاجابة على مشاكل ومعضلات المجتمع الرئيسية وبقيت من دون جواب. مستوى تنظيم هذه الطبقة على الرغم من أنه يتصاعد بسرعة إلا أنه مازال في مستوى متدني…

وبالرغم من تلقي البرحوازبة المصربة لضربة مؤثرة على يد الثورة وهي في مأزق كبير، إلا أنها مدججة بالسلاح تماماً وذات سلطة عسكرية والكثير من الأحزاب المختلفة التي على الرغم من مشاكلها وصراعاتها مع بعضها البعض الآخر، إلا أنها متقفة جميعها على الدفاع عن نظامها البرجوازي بالأسنان والمخالب والسعي بكل قدراتها لكسر شوكة حركة الطبقة العاملة المتنامية والمتصاعدة. بقدر ما يشكل أي تقدم ومضي للأمام تحققه الحركة العمالية المصرية مصدر حماس ومبعث قوة واقتدار للحركة العمالية في كافة أرجاء العالم، بنفس القدر فإن أية خطوة تراجع أو هزيمة لهذه الحركة من قبل البرجوازية المصرية، سيكون تأثير سيء وستضعف قوة وقدرة هذه الحركة

يجب الأخذ بنظر الاعتبار، على وجه الخصوص، أن العالم العربي الآن ومنطقة الشرق الأوسط تتموضع في قلب تغيير كبير، ومسار التغيير هذا شمل الكثير من الأماكن في العالم، ونضال الطبقة العاملة المصرية وكفاحها هو خندق مهم جداً للحركة العمالية والشيوعية في قلب تيار التغيير هذا. بأي اتجاه تتجه هذه الحركة سيكون لها تأثير مباشر على مكانة الطبقة العاملة والشيوعية خصوصاً في المنطقة. ولذا فإن هذه الحرب القائمة الآن بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية في مصر هي في الواقع حرب طبقية لكلا الجبهتين على صعيد أوسع اقليمي وعالمي. إذا رجع العامل في مصر بيد خالية وشدوا قيود العبودية بأيديه وأقدامه، فإن الأمل بكسر هذه القيود سيتراجع بالنسبة للعامل اللبناني والسوري والتونسي والعراقي والجزائري وحتى الاسرائيلي واليوناني والإسباني والأمريكي…، وبالعكس فإن تصاعد النضال العمالي والشيوعي يزيد الأمل بكسر قيود العبودية ونظامها.

إن الطبقة العاملة والحركة العمالية على الصعيد العالمي، كافة المنظمات العمالية والشيوعية واليسارية والاشتراكية، كافة الحركات التحررية والداعية للعدالة، كافة تلك المؤسسات المدافعة عن الحرية ومناهضة أي شكل من أشكال الظلم، تقف الآن أمام مسؤولية مساندة ودعم الحركة العمالية وتيار تقدم الثورة المصرية. ينبغي أن لا نسمح ببقاء الطبقة العاملة المصرية وحيدة في هذا النضال، ينبغي أن لا ندخر وسعاً في تقوية واقتدار هذه الحركة بأي قدر ممكن وزيادة الضغط على الجنرالات القمعيون والسلطات في مصر. ينبغي شل يد القمع وإجبارهم على التعامل مع الحركة العمالية ومطالبها العادلة من دون القمع والغطرسة والاعتقالات والسجن وتلفيق الإتهامات للقادة العماليين.

ينبغي أن لا يكون لدينا أي تردد في أن فضح قمع وغطرسة الجنرالات وأرباب العمل تجاه الحركة العمالية على الصعيد العالمي، شجب وفضح التعامل القمعي والتنصل عن حقوق ومطالب الطبقة العاملة، رفع أصوات التضامن مع الحركة العمالية ومطالبها..سيكون لها دور مؤثر على مسار تقدم هذا النضال بصالح الطبقة العاملة. ومن المناسب أن يعتبر كافة القادة والناشطين العماليين والشيوعيين والاشتراكيين والتقدميين أينما كانوا كسب الرأي العام لمساندة الطبقة العاملة المصرية وظيفة مهم لهم الآن. نحن إذ أعلنا حملة مساندة ودعم الحركة العمالية المصرية لدينا قناعة راسخة بأهمية هذا التضامن العالمي وجعلنا وظيفتنا جذب انتباه الرأي العام العالمي وخصوصاً الحركة العمالية والشيوعية والتحررية لهذه القضية ونسعى بدورنا لهذا الغرض. نحن نقف في هذا النضال بكل طاقاتنا على جانب الحركة العمالية المصرية وفي خندق نضال هذه الطبقة وخلف كل مطالبها وخطواتها الثورية.

10-10-2011

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: